“مصدر دبلوماسي”
احتفلت السفارة المصرية في لبنان بذكرى “اليوم الوطني لجمهورية مصر العربية”، في حفل استقبال أقامه سفير مصر في لبنان علاء موسى وزوجته السيدة لارا في دارتهما في دوحة الحص. جمع الحفل نخبة من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والثقافية، في مشهد جسّد عمق العلاقات التي تربط مصر ولبنان، واستحضَر صفحات مشرقة من تاريخ التعاون والتضامن بين البلدين.
وشكّل الحضور الرفيع دليلاً على مكانة مصر في وجدان اللبنانيين. تقدم المشاركين وزير الداخلية أحمد الحجار ممثلاً رئيس الجمهورية والحكومة، قائد الجيش العماد جوزاف عون، والقاضي نواف سلام. كما حضر النائب محمد خواجة ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرؤساء ميشال سليمان، إيلي الفرزلي، فؤاد السنيورة، إلى جانب النواب بهية الحريري وفؤاد مخزومي، ومستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق علي حمية، والوزير السابق جمال الجراح.
وحضر أيضاً عدد كبير من السلك الدبلوماسي، في مقدمهم السفير السعودي وليد البخاري، السفير الجزائري كمال بوشامة، السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور، السفير المغربي محمد آكرين، السفير التونسي بوراوي الإمام، السفير العُماني الدكتور أحمد بن محمد السعدي، إضافة إلى القنصل محمد الجوزو. وشارك في المناسبة مستشار رئيس الجمهورية العميد طوني منصور، مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، والعديد من كبار الضباط والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية، بينهم نقيب الصحافة عوني الكعكي ورئيس مجلس إدارة ومدير عام طيران الشرق الأوسط محمد الحوت.
وألقى السفير علاء موسى كلمة مؤثرة رحّب فيها بالحضور، مذكّراً بأن “الاحتفال بالذكرى الثالثة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة” ليس مجرد ذكرى وطنية مصرية، بل محطة ألهمت العالم العربي قيم التحرر والعدالة الاجتماعية والدولة الوطنية القوية. وأشار إلى أن هذا الجمع الحاشد من “الوجوه الصديقة والعزيزة” هو تجسيد لروابط أخوية متجذرة بين الشعبين، تتجاوز حدود العلاقات التقليدية إلى عمق وجداني مشترك رسّخ الانسجام في القيم والتطلعات.
وأكد موسى في كلمته أن مصر “لم تتأخر يوماً عن الوقوف إلى جانب لبنان في الأوقات العصيبة، كما شاركته الفرح والأمل”، مشيداً بالعهد الجديد الذي يبشّر باستقرار وازدهار يعيد للبنان مكانته كمنارة للتنوير والثقافة ونموذجاً للعيش المشترك. وقال إن مصر كانت وستبقى حريصة على دعم سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وستواصل مساعيها مع الأطراف الإقليمية والدولية لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كل الأراضي اللبنانية، تطبيقاً للقرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية.
وذكّر السفير المصري بأن سياسة بلاده تجاه لبنان “قائمة على المساعدة لا التدخل، وعلى التشاور لا الإملاء”، موضحاً أن مشاركة مصر في اللجنة الخماسية جاءت من منطلق الحرص على المصلحة الوطنية اللبنانية وتشجيع الحوار بين الفرقاء. وأكد أن انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية شكل بارقة أمل للبنانيين، مجدداً دعم مصر الكامل للمسار الذي حدده الرئيس في خطاب القسم والبيان الوزاري.
ولفت موسى إلى الروابط التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، مشيراً إلى زيارتين قام بهما الرئيس جوزاف عون إلى مصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى الزيارات المتبادلة على مستوى وزراء الخارجية، والتي تعكس حجم الاهتمام المصري بلبنان. كما شدد على حرص القاهرة على تطوير التعاون الاقتصادي والتنموي، معلناً الاستعداد للإسهام في إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي الغاشم، ولدعم جهود الدولة اللبنانية للنهوض بقطاعات حيوية مثل الطاقة والكهرباء.
كما تناول السفير المصري في كلمته الموقف الثابت لمصر من القضية الفلسطينية، مؤكداً رفض التهجير وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وأشار إلى جهود القاهرة لوقف إطلاق النار في غزة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وصولاً إلى أفق سياسي شامل يستند إلى حل الدولتين.
وختم السفير علاء موسى كلمته بمخاطبة الحضور قائلاً إن “لبنان حاضر في قلب كل مصري”، مستشهداً بأغنية “جارة القمر” في تحية وجدانية:
«قولتلن بلدنا عم يخلق جديد
لبنان الكرامة والشعب العنيد»
ثم دعا إلى أن “تحيا مصر ويعش لبنان”.
وفي ختام الحفل، تم قطع قالب الحلوى وسط أجواء ودية دافئة، جسدت عمق الأخوة المصرية – اللبنانية وأعادت التأكيد على التزام القاهرة الثابت بدعم لبنان في مسيرته نحو الاستقرار والازدهار.