الرئيس جوزاف عون مستقبلا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة الكويت الشيخ فهد يوسف سعود الصباح
“مصدر دبلوماسي”
تتميز العلاقات بين لبنان ودولة الكويت بمتانة تاريخية، وأسس راسخة من الأخوة والتضامن والتعاون في مختلف المجالات. ويحرص الجانبان على تطوير هذه العلاقات بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، انطلاقًا من تقدير متبادل ودعم مستمر، تجسد عبر المواقف التاريخية ولا سيما موقف لبنان الداعم للكويت خلال الغزو العراقي، ووقوف الكويت إلى جانب لبنان في أزماته المتعاقبة.
في هذا السياق، زار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة الكويت الشيخ فهد يوسف سعود الصباح بيروت، حيث أجرى سلسلة لقاءات رسمية عكست الحرص المشترك على تعزيز التعاون الثنائي، ولا سيما في المجال الأمني.

الشيخ فهد الصباح: الكويت بحاجة إلى لبنان ولبنان بحاجة إلى الكويت
خلال لقائه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، شدد الشيخ فهد الصباح على أهمية تفعيل التعاون بين البلدين. وردًا على سؤال حول التعاون المشترك، قال:
«لقد كلمت فخامة الرئيس وسأكلم رئيس مجلس الوزراء. هناك لجنة مشتركة لم تتفعل منذ 13 سنة لبحث الأمور التي تهم البلدين، وسأبحث الأمر مع رئيس مجلس الوزراء لجهة تفعيل هذه اللجنة، بحيث تعقد اجتماعات لنرى حاجات كل من الكويت ولبنان. إن الكويت بحاجة إلى لبنان، ولبنان بحاجة للكويت. فلبنان والكويت بلدان أقرب ما يكون لبعضهما البعض.
والكويت لن تنسى موقف لبنان في دعمه لها، والاعتراف بدولة الكويت أيام الغزو العراقي. فلبنان كان أول دولة في العالم عارضت الاحتلال. وكل ما يعيشه لبنان عاشته الكويت، ومن هذا المنطلق من الواجب أن تكون الكويت الأقرب إلى شعب لبنان.
الشعب الكويتي مقيم في لبنان من كثرة محبته لطبيعة لبنان، والشعب اللبناني شعب كريم ومبدع. وأنا سأتكلم مع أخي وزير الداخلية بأمانة. لي سنة ونصف في وزارة الداخلية، وأقل جالية لديها مشاكل في الكويت هي الجالية اللبنانية. ولقد سبق وتكلمت مع فخامة الرئيس منذ الزيارة التي قام بها للكويت، وأتكلم بصورة دائمة مع السفير اللبناني في الكويت، متمنيًا أن يزيد عدد أفراد الجالية اللبنانية لدينا.»
وعن سؤال حول ما إذا كان لا يزال لحزب الله دور في الكويت بعدما صنفته محكمة التمييز الكويتية على لوائح الإرهاب، أجاب:
«إن كل الأمور التي ستؤدي إلى عدم استقرار أي بلد سنواجهها. وأنتم تلاحظون التطور الأمني الحاصل في الكويت. والحمد لله أننا وهبنا أميرًا لديه رؤية ثاقبة في الأمن، وهو أساسًا كان رجل أمن.
الكويت كانت محتاجة في الوقت الذي نمر به، مثلما لبنان محتاج لفخامة الرئيس، إلى رجل أمن لأنه يفهم الأمور الأمنية، وما تمر به البلاد من مشاكل ذات طابع أمني. حزب الله خط أحمر، وأنا شخصيًا لن أسمح بأي تجاوز لأي إنسان أو لأي حزب موجود في الكويت، ونحن ليس لدينا رسميًا أي أحزاب.»
الرئيس عون: علاقات راسخة وتعاون لمواجهة التحديات
وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن العلاقات المتجذرة بين لبنان والكويت تزداد رسوخًا يومًا بعد يوم، لأنها مبنية على أسس صلبة من الأخوة والتعاون والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال البلدين. وأبلغ الرئيس عون الوزير الضيف، في حضور وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، حرص لبنان على تعزيز التعاون مع الكويت الشقيقة، قائلًا:
«ما يجمع بين شعبي البلدين من أخوة ومحبة كفيل بأن يشعر الكويتي عندما يأتي إلى لبنان بأنه في بلده الآخر. وهذا ما نريده أن يستمر، وأن نرى إخوتنا الكويتيين في لبنان خلال هذا الصيف بين أهلهم وفي ديارهم.»
وشكر الرئيس عون أمير الكويت وحكومتها وشعبها على الدعم الذي قدموه ولا يزالون يقدّمونه للبنان، مؤكدًا أهمية التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وخصوصًا التعاون الأمني لمكافحة تهريب المخدرات وكل ما يخل بالأمن في البلدين.
وحمّل الرئيس عون الوزير الصباح تحياته إلى أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وتمنياته بالتوفيق ودوام النجاح في قيادة الكويت نحو شاطئ الأمان، مستذكرًا المحادثات المثمرة التي أجراها معه خلال زيارته الرسمية إلى الكويت في 11 أيار 2025.

تحيات كويتية وتأكيد على الدعم
بدوره، نقل الشيخ فهد يوسف سعود الصباح إلى الرئيس عون تحيات أمير الكويت وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، معربًا عن سعادته لوجوده في بيروت في زيارة رسمية تخللها لقاء عدد من الكويتيين الذين يمضون فصل الصيف في لبنان. وأكد دعم بلاده للبنان في كافة المجالات، ولا سيما التعاون الأمني، انطلاقًا من حرص الكويت على استقرار لبنان وسلامته، داعيًا إلى تفعيل عمل اللجنة العليا اللبنانية – الكويتية لبحث مجالات مساعدة لبنان.
وبعد اللقاء، صرح الوزير الصباح للصحافيين قائلًا:
«سعدت اليوم بزيارة أخي فخامة الرئيس. زيارتي للبنان لها ذكريات شخصية منذ أوائل الستينات، أي أني أزوره وشعبه الطيب منذ أكثر من ستين سنة. جئت اليوم لأنقل تحيات صاحب السمو وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى فخامة الرئيس وجميع القيادة في الجمهورية اللبنانية.
زيارتي إلى فخامة الرئيس هي لتقديم الدعم من دولة الكويت لأشقائنا في الجمهورية اللبنانية. استمعت إلى توجيهات ونصائح فخامة الرئيس وتكلمنا في الجانب الأمني، وهو الجانب الذي سأناقشه اليوم مع وزير الداخلية، وهو هاجس جميع الدول، لا سيما وأن أمن واستقرار كل بلد يشكل عامل الاستقرار لشعبه.
الشعب الكويتي عانى نفس ما عاناه ولا يزال يعانيه الشعب اللبناني من عدم الاستقرار لفترة من الزمن. وبفضل الله، فإن الأمور الأمنية والاستقرار يتطوران يومًا بعد يوم في الجمهورية اللبنانية. وهذا ما يتمناه الشعب الكويتي ودولة الكويت: الاستقرار والأمن والأمان في لبنان.»
لقاء مع الرئيس بري
كما التقى الشيخ فهد يوسف سعود الصباح رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور القائم بأعمال سفارة الكويت في بيروت المستشار ياسين الماجد. تناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وبعد اللقاء، قال الشيخ الصباح:
«لبنان سوف يبقى لبنان، والزيارة هي لتأكيد دعم الكويت والشعب الكويتي التام للبنان وعلى رأسهم صاحب السمو أمير الكويت، كما كان لبنان الداعم الأول للكويت وللشعب الكويتي. إن شاء الله كافة مشاكل لبنان سوف تُحل.»
وحول أسباب زيارته للرئيس بري، أوضح:
«أنا هنا للسلام على الرئيس بري، وهو أقدم رئيس برلمان، ومن المفروض على كل برلماني أن يأتي للاستماع إلى نصائحه.»
وختم قائلًا:
«زيارتي إلى لبنان هي لنقل رسائل حب ومودة من الشعب الكويتي وعلى رأسهم صاحب السمو أمير البلاد للبنان والشعب اللبناني.»
ولدى سؤاله عن المخاوف المرتبطة بالحدود الشرقية للبنان مع سوريا، أجاب:
«لبنان سيبقى لبنان وسوريا ستبقى سوريا.»
محادثات في السرايا الحكومية
وعُقدت ظهر الاثنين في السرايا محادثات لبنانية – كويتية، ترأس الجانب اللبناني رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والجانب الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح. تناولت المحادثات العلاقات بين البلدين وأهمية تفعيل اللجنة المشتركة، مع الحرص الكويتي على استكمال المساعدات للبنان، إضافة إلى التطورات المحلية والإقليمية والدولية.
وحضر عن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، وزير الطاقة والمياه جو الصدي، وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه، وسفير لبنان لدى دولة الكويت السفير أحمد عرفة.
كما حضر عن الجانب الكويتي القائم بأعمال سفارة الكويت لدى لبنان محمد الماجد، مستشار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية عادل المناور، وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الأمن الجنائي اللواء حامد مناحي المطيري، والوفد المرافق.
واختتمت الجولة بجولة في أرجاء السرايا بعد إعادة ترميمها بمساهمة كبيرة من الهبة المقدمة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
