رجي وكايا كالاس
“مصدر دبلوماسي”
مارلين خليفة:
علم موقع «مصدر دبلوماسي» من وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي الموجود في بروكسل للمشاركة في المؤتمر المشترك بين الاتحاد الأوروبي ودول جوار المتوسط أنه أثار خلال محادثاته في العاصمة البلجيكية موضوع العقوبات الأوروبية على لبنان.
وأفاد الوزير رجي أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أنه لا توجد عقوبات مطبقة على لبنان حاليًا، بل يوجد نظام قانوني موضوع منذ العام 2021 لم يُفعّل عمليًا ضد أي مسؤول أو جهة لبنانية. وأشار رجي إلى أن مسار رفع اسم لبنان عن هذه «اللائحة» قد بدأ بالفعل متوقعًا أن يكون هذا الملف قد أقفل نهائيًا بحلول العام المقبل.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر في 30 تموز 2021 إطارًا قانونيًا يتيح فرض عقوبات محددة الأهداف (منع السفر وتجميد الأصول) على شخصيات أو كيانات لبنانية يُعتبر أنها تعرقل مسار الإصلاحات أو تقوض الديمقراطية وسيادة القانون.
هذا الإطار تم تمديده سنويًا منذ اعتماده، وهو ما أبقاه قانونيًا «قائمًا» حتى اليوم، لكنه لم يُطبّق فعليًا على أي شخص أو جهة في لبنان. الهدف المعلن لهذا النظام هو الضغط السياسي لدفع المسؤولين اللبنانيين إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية ومالية وإدارية ملموسة، من دون أن يكون أداة عقابية في ذاته ضد الدولة أو الشعب اللبناني.
بحسب مصادر أوروبية، فإن تجديد العمل بهذا الإطار لا يعني تلقائيًا فرض عقوبات جديدة، بل يُبقي الآلية القانونية قائمة في حال تقرر استخدامها لاحقًا.
لبنان ضمن قائمة المخاطر العالية في غسل الأموال وتمويل الإرهاب
إلى جانب هذا الإطار، يخضع لبنان منذ 10 حزيران 2025 لتصنيف أوروبي آخر، بعد أن أضافته المفوضية الأوروبية رسميًا إلى قائمة الدول الثالثة عالية المخاطر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
جاء هذا القرار انسجامًا مع إدراج مجموعة العمل المالي (FATF) للبنان على قائمتها الرمادية في تشرين الأول 2024. وبموجب هذا التصنيف، أصبحت المصارف والمؤسسات المالية الأوروبية ملزمة بتطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة على التعاملات المرتبطة بلبنان، ما يزيد من كلفة الامتثال ويعقد عمليات التحويلات المالية الحيوية.
رغم ذلك، شدد مسؤولون أوروبيون على أن هذا الإجراء «تقني» يهدف إلى مواءمة المعايير الدولية، ولا يُعتبر عقوبة سياسية موجهة ضد الحكومة اللبنانية. لكنه يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاح القطاع المالي وتعزيز الشفافية والرقابة.
رجي يلتقي كايا كالاس في بروكسل: دعوة لانسحاب إسرائيل ودعم اليونيفيل
وفي إطار زيارته عقد وزير الخارجية يوسف رجي اليوم الاثنين في بروكسل لقاء مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس تناول خلاله أبرز الملفات المشتركة بين لبنان والاتحاد الأوروبي.
طلب رجي من كالاس مساعدة الاتحاد الأوروبي في الضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس المتنازع عليها على طول الخط الأزرق، إضافة إلى بقية الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، مؤكدًا تمسك لبنان بسيادته الكاملة على أراضيه.
كما شدد على أهمية دور الاتحاد الأوروبي في دعم عملية التجديد لولاية قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، نظرًا إلى دورها الحيوي في الحفاظ على الاستقرار والهدوء في الجنوب.
تناول رجي مع المسؤولة الأوروبية قرار الحكومة اللبنانية في شأن حصرية السلاح، مؤكدًا أن الدولة ماضية في مسار تعزيز سلطتها الشرعية ومعالجة مسألة السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وعرض خطة الحكومة اللبنانية لمعالجة ملف النازحين السوريين، مشددًا على أهمية العمل لتأمين عودتهم الآمنة والطوعية إلى بلادهم، بالنظر إلى ما يشكله استمرار وجودهم من عبء اقتصادي واجتماعي متزايد على لبنان.
وجدد التأكيد على التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ إصلاحات شاملة في المجالات الاقتصادية والمالية والقضائية والإدارية، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة دعم لبنان في هذه المسيرة.
موقف الاتحاد الأوروبي: الإصلاحات أولوية قبل اجتماع مجلس الشراكة
من جانبها، أكدت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس على أهمية العلاقات الثنائية بين لبنان والاتحاد الأوروبي، وشددت على ضرورة التزام لبنان بإجراء الإصلاحات المطلوبة، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، معتبرة أن هذه الخطوات أساسية قبل انعقاد مجلس الشراكة اللبناني – الأوروبي المقرر في أواخر هذا العام.
تعكس جولة الوزير رجي في أوروبا محاولة دبلوماسية متواصلة لإعادة تأكيد موقع لبنان كشريك جدير بالثقة والدعم الدولي، في وقت يواجه فيه ضغوطًا متزايدة نتيجة التحديات الاقتصادية والمالية والأمنية.
وفي حين يسعى لبنان إلى إزالة اسمه من قوائم المخاطر المالية وتبديد المخاوف الأوروبية من خلال مسار الإصلاحات، تبقى الأشهر المقبلة اختبارًا فعليًا لقدرة الحكومة على ترجمة هذه التعهدات إلى خطوات ملموسة تعيد الثقة داخليًا وخارجيًا، وتضع البلاد على طريق التعافي المستدام.