
اجتماع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني أمس حيث استضافت وزير الخارجية يوسف رجي
“مصدر دبلوماسي”
كتبت مارلين خليفة:
استمعت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني برئاسة النائب الدكتور فادي علامة أمس الى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. وكما جرت العادة، تستضيف اللجنة وزراء الخارجية المتعاقبين لمناقشة المواقف الدبلوماسية والعلاقات اللبنانية الدولية بهدف توحيد الخطاب والموقف الدبلوماسي. وقد تم الاتفاق منذ أسبوعين على استضافة الوزير رجي وذلك قبل تعرض الضاحية الجنوبية لبيروت للقصف مرتين.
نقاش مسؤول رغم التباينات السياسية
ضمّ الاجتماع نوابًا من مختلف التوجهات السياسية، بمن فيهم ممثلون عن حزب الله، الحزب الذي اعتبر جمهوره أن تصريحات الوزير رجي حول “تقديم حزب الله ذريعة لإسرائيل لضرب لبنان” تمثل استفزازًا ورفعًا لغطاء الدولة عنه. وعلى الرغم من هذا التوتر، أظهر النواب، وفي مقدمتهم النائبان إبراهيم الموسوي وعلي عمار، مستوى عالٍ من المسؤولية والاتزان خلال النقاش مع الوزير الذي ينتمي إلى خلفية سياسية مغايرة تمامًا ممثلة بحزب القوات اللبنانية. ولعل هذا التباين في الانتماء ساهم في جعل النقاش أكثر هدوءًا بهدف الحفاظ على سلاسة الحوار وتجنب أي تصعيد غير ضروري. كما علّق أحد أعضاء اللجنة لموقع “مصدر دبلوماسي” بالقول: “لاحقين على المشكل”.
مناخ هادئ وإيجابي خلال اللقاء
بحسب معلومات متقاطعة حصل عليها موقع “مصدر دبلوماسي”، اتسم اللقاء بأجواء هادئة وإيجابية. قدم الوزير يوسف رجي خلال الاجتماع عرضًا شاملًا أكد فيه التزامه بسقف القانون، وخطاب القسم، والبيان الوزاري، واتفاق الطائف. كما أشار، وفق ما نقلته مصادر نيابية متعددة، إلى أن العمل داخل وزارة الخارجية يتم كـ”خلية نحل لا تتوقف”، مؤكدًا أن الدبلوماسية اللبنانية تعمل بلا كلل لدرء مخاطر الحرب وردع أي اعتداء على لبنان، وإن كان الكثير من هذه الجهود لا يُعلن عنه.
التعاطي الإيجابي مع مواقف الوزير
أوضح أحد النواب أن تصريحات الوزير رجي لقيت تعاطيًا إيجابيا بالرغم من شعور البعض بوجود إخفاق في بعض الجوانب. لكن لم يكن هناك نية لخلق مشاكل إذ قال أحد النواب للوزير: “نحن قبلنا كلامك وسنلزمك به كما ألزمت نفسك به”.
لا نية للتصعيد في ظل المخاطر التي تواجه لبنان
أكدت المصادر المتقاطعة أن لا رغبة لدى أي طرف في الدخول في اشتباك مع وزارة الخارجية والمغتربين وخصوصا في ظل الأوضاع الحرجة التي يمر بها لبنان، حيث تقتضي المصلحة الوطنية تعزيز الوحدة والتماسك لمواجهة المخاطر الوجودية التي تحيط بالبلاد.
أجواء ودية في اجتماع وزير الخارجية مع النواب
أشارت أوساط وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي إلى أن اجتماع أمس مع النواب جرى في مناخ ودي، إذ بادر الوزير إلى ممازحة الحاضرين قائلاً: “عجبتني القعدة، شو رأيكم نلتقي الأسبوع القادم؟”. كما تبادل أرقام الهاتف مع النواب، وسط أجواء إيجابية، لا سيما خلال نقاشه مع النائب جميل السيد حول النقاط الـ13 المتنازع عليها برياً والنقاط الخمس المحتلة.
نقاش صريح ومتوازن دون توتر
أكدت أوساط الوزير رجي أن النقاش خلال الجلسة كان صريحًا، متوازنًا، ولائقًا، حيث عبر النواب عن مواقفهم بوضوح دون أي توتر. وشددت على أن الوزير أوضح للنواب أهمية التركيز على مضمون تصريحاته، التي تتضمن دائماً المطالبة بانسحاب إسرائيل الفوري وغير المشروط من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات، وهو الموقف الذي يكرره باستمرار في لقاءاته مع السفراء والوزراء الأجانب والعرب.
سبب عدم إصدار بيانات استنكار رسمية عن الخارجية
بخصوص عدم إصدار وزارة الخارجية بيانات استنكار، كما جرت العادة، حيال الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، أوضح الوزير رجي أن موقفي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كانا كافيين في إدانة الاعتداءات، وأي بيان إضافي من وزارة الخارجية لن يكون سوى تكرار غير مجدٍ. وأكدت الأوساط أن الوزير يعمل رسمياً من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ثم يواصل متابعة الملفات بعد الدوام، مشيرةً إلى أن إصدار بيانات يومية حول الاعتداءات الإسرائيلية ليس ضرورياً، إذ تعمل الوزارة عبر القنوات الدبلوماسية للضغط على إسرائيل ومحاولة ردعها.
غياب الشكاوى عن مجلس الأمن وآلية تقديمها
حول عدم تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن الدولي، نقلت الأوساط أن الوزير رجي شرح للنواب أن تقديم شكاوى مماثلة يحتاج إلى آلية دقيقة، إذ لا يمكن رفعها بشكل عشوائي، بل يجب أن تستند إلى معطيات متينة، غالبًا ما توفرها وزارة الدفاع وتجمع في وزارة الخارجية لاستخدامها في التوقيت المناسب. كما لفت إلى أن الإفراط في تقديم الشكاوى التي تقابل بفيتو متكرر يفقدها قيمتها وجدواها مشبهاً ذلك بالتضخم في الاقتصاد الذي يؤدي إلى فقدان العملة لقيمتها. وشدد الوزير على أن العلاقات بين الدول تُدار وفق تقاليد دبلوماسية دقيقة وليس وفق أسلوب “مختار وبلدية”، كما نقلت الأوساط عنه لموقع “مصدر دبلوماسي”.
تصريحه حول حزب الله والتفسيرات المغلوطة
بشأن تصريحه الذي أثار الجدل حول أن “حزب الله يقدم ذريعة لإسرائيل لضرب لبنان”، نفت الأوساط أن يكون الوزير قد أدلى بهذا التصريح حرفيًا. وأوضحت أنه كان ينقل الأجواء التي يسمعها من المسؤولين الدوليين، الذين يرددون أن لبنان لا يلتزم بالكامل بمندرجات القرار 1701، ومن ضمنه القرار 1559 المتعلق بنزع السلاح غير الشرعي على الاراضي اللبنانية كافة. وأضافت الأوساط أن هؤلاء المسؤولين يرون أن لبنان لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينص على تسليم الجيش والقوى الأمنية مسؤولية الأمن جنوب الليطاني وعلى كامل الأراضي اللبنانية.
المساعدات الدولية والتطبيع
أبلغ الوزير رجي النواب أن المناخ الدولي يُظهر أن لا مساعدات مالية أو إعادة إعمار دون تطبيق القرار1701 ومن ضمنه القرار 1559، والالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار. أما فيما يتعلق بمسألة التطبيع، فقد أكدت الأوساط أن الوزير رجي نفى تمامًا وجود أي حديث رسمي حول هذا الموضوع متسائلًا عن الجهة التي اخترعت هذا الطرح.