“مصدر دبلوماسي”:
جاءنا من هيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية في لبنان البيان الآتي:
“تنظم هيئة الإشراف على الإنتخابات جلسات عمل تهدف الى الاعداد لخطة استراتيجية للإشراف على الإنتخابات عام 2022 ، وتستمر حتى نهاية الاسبوع المقبل بدعم من برنامج الامم المتحدة الانمائي UNDP وبعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان ووكالة التنمية الاميركية ، ويتخللها تمرين تحليلي لعرض التحديات وإعداد توصيات للدورة الانتخابية المقبلة يديرها الخبير الدولي في الانتخابات الدكتور رافاييل لوبيز بينتر .
واستهلت الجلسة الافتتاحية التي عقدت في فندق بريستول في بيروت بكلمة ترحيبية لمسؤول برنامج LEAP(برنامج المساعدة في الانتخابات اللبنانية التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي) دان رادوليسكو.)
بدوره، اشار نائب الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي محمد صالح الى ان البرنامج سيواصل تعاونه مع هيئة الاشراف ودعمه لها مع شركائه، مشددا على اهمية العمل على تطوير برنامج جديد ووضع خطط استراتيجية للاشراف على الانتخابات المقبلة.
من جانبه اكد ممثل الاتحاد الاوروبي ماكسينس دوبلن
اهمية تنظيم هذا اللقاء لجهة وضع خطة استراتيجية للعمل في العام ٢٠٢٠ منوها بالانجازات التي تحققت في الانتخابات النيابية العامة عام ٢٠١٨ بفضل جهود هيئة الاشراف على الانتخابات وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، وركز على استمرار دعم الاتحاد الاوروبي للانتخابات المقبلة في العام ٢٠٢٠ باعتباره ابرز المانحين في هذا المجال، واوضح أن الاتحاد تراقب الانتخابات في لبنان منذ العام ٢٠٠٩. واذ اكد ان هيئة الاشراف تكتسب الخبرة الكبيرة في اطار عملها، لفت الى اهمية وضع الاهداف والاستراتيجية اللازمة للسنوات المقبلة.
كلمة رئيس الهيئة القاضي نديم عبد الملك: هيئة لا تشرف وبلا صلاحيات
وفي كلمة تقييمية له تناول فيها الظروف المحيطة بإنشاء الهيئة والعراقيل التي واجهتها والتي حالت دون ممارسة الهيئة لرقابتها بشكل فعال.
اكد رئيس الهيئة القاضي نديم عبد الملك ان تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات كان إرضاء للمجتمع الدولي وتابع:
” في الواقع تمّ إنشاء الهيئة إرضاء للمجتمع الدولي وتشبّهاً بالبلدان المتقدّمة كخطوة رفع عتب عُيّنت فيها أسماء كبيرة لإضفاء هالة عليها لكن الهيئة فرغت من صلاحياتها”.
وقال عبد الملك عن تجربة هيئة الإشراف على الإنتخابات في الإنتخابات النيابية العامة لعام 2018 وفي الإنتخابات الفرعية لعام 2019 الدائرة الصغرى في كلّ من طرابلس وصور قائلا ان” إنشاء الهيئة جاء وفقا للمادة 9 من قانون الإنتخاب 44\2017
والتي نصت على انها دائمة ومستقلة الا ان إستقلالية الهيئة بقيت ناقصة وغير كاملة
اذ لا تملك الشخصية المعنوية ولا تمتلك بالتالي حق المداعاة،
ولا يوجد لديها موازنة مستقلة، ولا استقلال مالي ولا إداري بل هي تابعة لوزارة الداخلية والبلديات”. أضاف: بقينا سبعة أشهر حتى صرفت الإعتمادات لها وقبضنا التعويضات، واليوم لم تصرف الإعتمادات للهيئة في الإنتخابات الفرعية في طرابلس وصور حتى تاريخه.
كما انه لا يوجد لدينا جهاز بشري مستقلّ (موظفين) وإضطررنا الى الإستعانة بأربعة موظفين أخذناهم على عاتقنا لأن وزارة الداخلية والبلديات لم تعيّن موظفين وقالت انه ليس هناك من فائض في الموظفين في سائر الوزارات في الدولة للإستعانة بهم في الهيئة.
ولفت عبد الملك الى انه لا يوجد جهاز مساعد للهيئة على الارض لتنفيذ مقررات وليس لديها حق الإمرة على الضابطة العدلية أو أي جهاز آخر يوضع بتصرّفها.
وكشف ان التنسيق لم يكن على الشكل المطلوب مع وزير الداخلية والبلديات السابق الذي لم يؤمن مقرا للهيئة الا بعد ثلاثة أشهر على حلف الأعضاء اليمين. كما لفت الى انتهاء عقد الإيجار في نهاية العام الحالي، واستمرار الهيئة سيكون مهددا اذا لم يجدد العقد.
اما لجهة تأمين خبراء محاسبين لتدقيق البيانات الحسابية الشامل فقد إنتظرت الهيئة وعود وزير الداخلية والبلديات السابق بالتعاقد مع خبراء محاسبين دوليين لمراقبة الإنتخابات، إلا أن هذه المسألة لم تحصل لإنتفاء التمويل.
عندها أخذت الهيئة على عاتقها التعاقد مع 12 خبيراً من مكاتب الخبراء اللبنانيين المعتمدين دولياً ، يعاون كلّ منهم خمسة خبراء على الأقلً ، ونظمت لهم عقوداً وقام هؤلاء بعملهم بالتعاون والتنسيق مع الهيئة وقدّموا تقاريرهم التي درستها الهيئة وأصدرت قرارات في كلّ منها.
ورأى ان التنسيق كان مرضياً مع الوزير الحالي في الإنتخابات الفرعية لطرابلس وصور ولكنه ليس كاملاً. واضاف: نقدر الوزيرة ريا الحسن ونواياها الحسنة لكننا نريد على الصعيد العملي تجسيدا لهذه التمنيات.
وشدد على ان الهيئة مستمرّة حتى تعييّن هيئة جديدة. وذكر بأن ولاية الهيئة كانت لتنتهي بعد ستة اشهر من تاريخ اجراء الانتخابات النيابية العامة اي في السادس من تشرين الثاني ٢٠١٨ ، الا ان الهيئة بقيت ثابتة على موقفها من ضرورة استمرارها طالما ان السلطة لم اعين هيئة بديلة خلال شهر من تاريخ انتهاء الولاية الاولى للهيئة . وعلى هذا الاساس قمنا بالاشراف على الانتخابات الفرعية في طرابلس وعلى الحملة الانتخابية في صور قبل اعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية.
وحول صلاحيات الهيئة قال عبد الملك:
على ضوء أحكام القانون رقم 44\2017 قانون إنتخاب أعضاء مجلس النواب ، ولا سيما المادة 19 ، تكمن صلاحيات الهيئة في مراقبة الإعلام والإعلان الإنتخابيين والتمويل والإنفاق الإنتخابيين أبرزها:
-مراقبة تقيد اللوائح والمرشحين ووسائل الإعلام بالمنافسة الإنتخابية .
-مراقبة الإنفاق الإنتخابي .
-نشر الثقافة الإنتخابية .
لكن للأسف، لم تتمكن الهيئة من ممارسة رقابتها بشكل فعال على المنافسة الإنتخابية ولا لتأمين المساواة في الظهور الإعلامي بين اللوائح والمرشحين، لافتقارها إلى وسائل العمل وإلى الصلاحيات التقريرية والتنفيذية على الأرض.
ولم تتمكن الهيئة كذلك من ممارسة رقابتها على الإنفاق الإنتخابي بصورة فعالة أيضاً للأسباب المذكورة أعلاه ولعدم وجود مدققي حسابات لديها عند بدء عملها .
لم تتمكن الهيئة من نشر الثقافة الإنتخابية لسببين : الاخلال بالاتفاق الذي جرى مع وزير الداخلية والبلديات السابق ، وكذلك لم يفِ ممثل برنامج أمم المتحدة الإنمائي UNDP بتعهداته تجاه الهيئة.
وتناول رئيس هيئة الاشراف على الانتخابات القاضي نديم عبد الملك في كلمته عملية مراقبة وسائل الإعلام والإعلان الإنتخابيين والمراقبين الإعلاميين، وقال:
في إجراء مراقبتها على وسائل الإعلام والإعلان ، استعانت الهيئة بعدد من مراقبي الإعلام حوالي 30 شخصاً على مسؤوليتها الشخصية دربتهم بواسطة مؤسسة مهارات ضمن دورة سريعة موّلتها UNDP
إلّا أن التجربة مع هذه المؤسسة لم تكن مشجعة.
راقب هؤلاء المراقبون وسائل الإعلام والإعلانات واللوائح والمرشحين وكانوا يسجلون جميع نشاطاتهم في الحملة الإنتخابية ويرفعون تقارير دورية إلى الهيئة.
ووصف المراقبة بالبدائية وغير الفعّالة إلى حد ما لعدم وجود المعدات التقنية الفنية بيدها، والتي وصلتنا قبل موعد إجراء الإنتخابات في أيار 2018 بأيام من وزارة الداخلية والبلديات بواسطة شركة Intertech ،
ولم تتمكن الهيئة من استعمال هذه المعدات في الإنتخابات العامة وكذلك في الإنتخابات الفرعية لمراقبة النشاط الإعلامي والإعلاني للمرشّحين ، كما لم تتمكن الهيئة من مراقبة كافة المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الإجتماعي، حيث كان هناك تفلّت كبير فيها يستحيل ضبطه.
فضلاً أن عدم مراقبة وسائل الإعلام كافة والمواقع الإلكترونية والتواصل الإجتماعي انعكس سلباً على قدرة الهيئة بالنسبة للإنفاق الإنتخابي.
ضرورة ضبط الإعلام!
وتطرق الى العلاقة مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة أثناء الحملة الإنتخابية وخلال فترة الصمت الإنتخابي مضيفا:
بالرغم من أن هيئة الإشراف أرادت أن تكون هناك شراكة فعلية مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وعقدت لهذه الغاية مؤتمرين صحفيين معها ذكّرتها بموجباتها القانونية التي يفرض عليها قانون إنتخاب أعضاء مجلس النواب والجزاءات في حال مخالفتها ، إلا ان وسائل الإعلام خالفت هذه الموجبات، لا سيما أثناء فترة الصمت الإنتخابي، وكذلك خالفت بعض مؤسسات استطلاعات الرأي؛ مما حمل الهيئة إلى إحالة 45 وسيلة إعلام على محكمة المطبوعات في الإنتخابات النيابية العامة.
كما أحالت 6 من وسائل الإعلام في فرعية طرابلس.
وأثناء الإنتخابات النيابية العامة تكتّل الإعلاميون برئاسة وزير الإعلام آنذاك ضد هيئة الإشراف ووجهوا كتباً إلى كلّ من وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى والمدعي العام التمييزي ، لإبطال مفعول الإحالات على محكمة المطبوعات كونها حسب الزعم أنها تتعرّض لحرّية التعبير ومحاولة لتفقيرهم مادياً ، أجابت الهيئة على هذه الكتب بأنها تدخّل غير مشروع في عملها وفي عمل القضاء وبشكل مخالفة لمبدأ فصل السلطات والهيئة تقدر حريّة التعبير والإعلام المسؤول.
وانتهت الهمروجة المثارة ضد الهيئة بتأييد موقفها من الإحالات.
لكن حتى الساعة لم تبت محاكم المطبوعات بالإحالات التي وجهتها الهيئة بشأن مخالفات وسائل الإعلام المرئية والمسموعة المقروءة، مما شجع هذه الوسائل على عدم احترام القانون وخرقه ، لا سيما أثناء فترة الصمت الإنتخابي كما حدث أثناء فترة الحملة الإنتخابية في طرابلس.
وعليه مطلوب وسائل تنفيذية وفورية بيد الهيئة لقمع مثل هذه المخالفة (مثلاً إعطاء الهيئة فرض الغرامة على وسيلة الإعلام أو ايقافها).
كما اعتمد معظم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وسيلة الدعاية الإنتخابية المستترة ظنّاً منها أنها تتهرب من موجباتها القانونية، ووجهت الهيئة إليها تنبيهات بهذا الخصوص ، بعد أن رصدت هذا الأمر وأخذته بعين الإعتبار لجهة احتسابه من ضمن إنفاق المرشّح أو اللائحة بعد الطلب من وسيلة الإعلام والمرشّح التصريح عن القيمة المدفوعة وفي حال عدم الإيجاب قدّرته الهيئة مقارنة مع لائحة الأسعار الموجودة لديها.
وطالب عبد الملك عند تناوله مسألة حساب المرشّح أو اللائحة المرفوع عنه السرّية المصرفية تجاه الهيئة والتي نصت عليه
المادة 59 : من القانون 44\2017 بأن تتم تعديل هذه المادة لناحية وجوب رفع المرشح أو اللائحة السرية المصرفية عن كامل حساباتها في الداخل والخارج، من أجل أن تكون الرقابة فعالة، لافتا الى ان مراقبة الهيئة لحملة المرشح أو اللائحة الإنتخابية تنحصر بالحساب المفتوح في المصرف الذي يرفع السرية المصرفية من دون غيره من الحسابات له أو لزوجته أو أصوله أو فروعه.
اذ لاحظت الهيئة أنه لم يتم التقيد بالصرف من خلال الحساب المذكور في القانون، وان بعض المرشحين واللوائح لم يتقيد بوجوب إصدار شك بكل مبلغ يفوق مليون ليرة لبنانية.
واشار الى ان عدد اللوائح بلغ 77 لائح في الإنتخابات النيابية العامة عام 2018 فيما بلغ
عدد المرشّحين 976 مرشّحاً.
كذلك واجهت الهيئة صعوبة بالإطلاع على حركة الحساب والحملة الإنتخابية أن إلغاء المادة 60 من القانون القديم رقم 25\2008 الذي يجب إعادتها كي تكون رقابتها أكثر فعالية.
و رأى ان السقف الإنتخابي مرتفع وهو غير عادل بين الدوائر الإنتخابية الكبرى والصغرى ، لذا يجب تخفيضه كاشفا عن تباين في الرأي بشأنه مع وزارة الداخلية والبلديات في الإنتخابات الفرعية في طرابلس.
كذلك اعتبر عبد الملك ان مهلة 30 يوما من تاريخ تقديم البيان الحسابي غير كاف لكي تتمكن الهيئة من درس كل البيانات الواجب على المرشحين تقديمها وإن لم تدرسها الهيئة خلال هذه المهلة يعتبر البيان مصادقا عليه حكماً ووصفه بنوع من التعجيز والإستحالة داعيا الى تعديل القانون وإطالة المهلة 6 أشهر على الأقل تأميناً للرقابة المؤخرة للهيئة.
واوضح ان الهيئة تلقت عدداً من الشكاوى من المرشحين واللوائح في الإنتخابات العامة عددها 50 شكوى جرى التحقيق فيها، منها ما حفظ ومنها تمت إحالته إلى المراجع المختصّة.
وهذا العدد هو ضئيل بالنسبة للإنتخابات العامة 2009.
واكد ان الهيئة أحالت 222 مرشّحاً على وزارة الداخلية والبلديات لعدم تقديم البيانات الحسابية الشاملة، وتغريمهم بإصدار أمر تحصيل سنداً للمادتين 66 و67 من قانون إنتخاب أعضاء مجلس النواب 44\2017 .
حتى هذه الساعة لم يتخذ أي إجراء بشأنهم رغم مراجعات الهيئة الخطية للوزارة بهذا الشأن،
هذا الأمر حرم الهيئة من إجراء رقابتها المؤخرة على الإنفاق الإنتخابي.
يجب تعديل القانون وإعطاء الهيئة لوحدها حق فرض الغرامة.
وثمن عبد الملك تعاون المجتمع الدولي مع الهيئة في الإنتخابات النيابية العامة اذ كان هناك العديد من الزيارات التي قام بها ممثلوا دولة الإتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية الأخرى إلى مقرّ الهيئة كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين الإتحاد وهيئة الإشراف على الإنتخابات ، و تبنى الإتحاد في تقريره النهائي عام 2018 توصيات الهيئة ، وتم إعطاء التراخيص له لمراقبة عملية الإنتخابات والإقتراع والفرز. وشكر الإتحاد الأوروبي ، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP و جميع المنظمات الدولية التي وقفت الى جانب الهيئة .
وختم ان هيئة الإشراف على الإنتخابات في الإنتخابات العامة والفرعية واجهت العراقيل والصعاب، لكنها تمكنت من التغلب على معظمها إنفاذاً منها للقانون ووفاء لقسمها أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
واستطرد ان عملية تقييم عمل أي مؤسسة بصورة موضوعية عادلة يجب ان تأخذ بالاعتبار توفر وسائل العمل لديها (عدة الشغل) من مالية وإدارية وبشرية وفنية ولوجستية وقانونية.