“مصدر دبلوماسي”:
يستمرّ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بجولته الأوروبية وبعد باريس انتقل اليوم الثلاثاء الى برلين حيث التقى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا على أن ينتقل الى العاصمة البليجيكية بروكسيل حيث يحضر المؤتمر الخاص بالنزوح السوري.
وفي وقائع المؤتمر الصحافي في ألمانيا، قالت المستشارة الألمانية ميركل:” إن انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتكليف الرئيس الحريري لتشكيل حكومة وحدة وطنية، كان في مصلحة الشعب اللبناني وجميع الأطياف الموجودة. نحن سعداء برؤية ذلك يتحقق نظرا إلى الوضع المعقد في لبنان”.
أضافت:” اليوم سنتحدث عن استقرار الوضع السياسي وبضع وقائع ومنها أن لبنان يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، وبالتالي يمكنكم تخيّل مدى العبء الإنساني المفروض، نظرا إلى حجم هذه الدولة وعدد سكانها. لذلك أود أن أعبّر عن احترامي وتقديري للشعب اللبناني لاستضافته هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين، خاصة وأن الوضع في البلاد حساس جدا أصلا، وبالتالي فإنه تحدٍ كبير”.
ولفتت ميركل: ” تعتبر ألمانيا ثاني أكبر دولة مانحة للبنان، ونقدم دعما ماليا بلغ أكثر من 286 مليون يورو في العام المنصرم ونساعد لبنان في مواجهة هذه الأزمة، كما أننا نحاول أن نستخدم هذه الأزمة من أجل إنعاش الديناميكية الاقتصادية في المنطقة. المهمة الرئيسية هي مساعدة اللاجئين ولكن أيضا المجتمع المضيف، طالما أنه هو الذي يواجه عبء استضافة اللاجئين السوريين. وبالتالي فإن المجتمع الدولي يجب أن لا يعالج مشكلة اللاجئين فقط بل أيضا الدول المضيفة”.
وفي الغد سوف نشارك في المؤتمر الهادف إلى دعم سوريا في المستقبل والمنطقة ككل، وذلك في بروكسيل وبمشاركة وزير الخارجية الألماني. ونحن نسعى إلى مواصلة تقديم الدعم للمنطقة ولشركائنا فيها. ومؤتمر الغد سوف يعقد تعقيبا على المؤتمر السابق الذي عقد في العام 2016″.
وتابعت ميركل: “لا شك أن سوريا تشكل أكبر دولة مجاورة للبنان، ولذلك فإن عدد الدول المتأثرة مباشرة بالأزمة قليل مقارنة بلبنان، وعليه، فإنه حين نجري مداولاتنا يجب أن نحاول التوصل إلى آراء موحدة حول سبل الوصول إلى حل سلمي في سوريا. فقد رأينا أن الحل العسكري أدى إلى مزيد من سفك الدماء ومزيد من الصعاب والتحديات، ولم يساعد في حل المسألة”.
وختمت قائلة: “وعليه فإننا سوف نتحدث أيضا عن العلاقات مع إيران والسعودية ودور قوات “اليونيفيل” التي بدأت عملها في العام 2006، ولذلك أود أن أشكر الرئيس الحريري مجددا على إتاحة الفرصة لإجراء هذه المحادثات الثنائية والمهمة جدا، وأنا أؤكد دعمنا كحكومة ألمانية للبنان قدر الإمكان”.
الحريري
من جهته قال الرئيس الحريري: يسرني أن أكون هنا اليوم في برلين، وأتطلع إلى لقائي مع المستشارة ميركل حيث سأناقش معها التحديات العديدة التي تواجه لبنان والمنطقة. اليوم اللبنانيون الذين يبلغ عددهم 4 ملايين، يستضيفون 1.5 مليون نازح سوري، وحوالي 50 ألف لاجئ فلسطيني، وهذا ما خلق ضغطا على اقتصادنا وبنيتنا التحتية ونسيجنا الاجتماعي. قياسا، فإن هذا يشبه كما لو أن الاتحاد الأوروبي يستقبل 250 مليون لاجئ جديد، ومن خلال استضافة 1.5 مليون نازح سوري إلى أن يتم ضمان عودتهم الآمنة إلى بلادهم، فإن لبنان اليوم يوفر خدمة عامة نيابة عن العالم. وسأكشف عن رؤية لبنان لتحقيق الاستقرار والتنمية غدا في مؤتمر بروكسل الذي تشارك ألمانيا في إعداده“.
أضاف الحريري:” إني أدين الهجوم الإرهابي الذي وقع في سانت بطرسبرغ وأعرب عن تعازي للشعب الروسي. إن الإرهاب وباء لا دين له، وينبغي للعالم أجمع أن يعمل معا للقضاء عليه. كما أن لبنان ملتزم بقوة بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله. ولتحقيق ذلك، فإنه يجب الاستثمار في الأجهزة الأمنية اللبنانية ودعمها. وسأبحث هذه المسألة مع المستشارة ميركل، وأشرح لماذا سيكون عائد مثل هذا الاستثمار جدير بالاهتمام ومضمون، وأنا أؤكد ذلك. وأود أيضا أن أشكر ألمانيا على التزامها الطويل الأمد بالمشاركة في قوات “اليونيفيل” في لبنان. إن الرجال والنساء في بلدكم يلعبون دورا بارزا في حفظ السلم والاستقرار في بلدي. إن لبنان يقدم نموذجا للتعايش والحوار للمنطقة، بل وللعالم. وهو اليوم واحة من السلام في منطقة متقلبة. وأنا سأناقش مع المستشارة ميركل كم هو مهم بالنسبة لنا أن تكون ألمانيا شريكا رئيسيا في الجهود الرامية إلى إبقاء بلدنا آمنا ومستقرا. ونحن نتشارك في نفس القيم، ونحتاج إلى التعاون الوثيق من أجل مواجهة العديد من الأمور المجهولة التي تنتظرنا”.
وسام جوقة الشرف للحريري
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قلّد (مساء الإثنين) في احتفال اقيم في قصر الإيليزيه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وسام جوقة الشرف برتبة كوماندور باسم الدولة الفرنسية، في حضور عقيلة الحريري لارا وأفراد عائلته: النائب بهيه الحريري ، شفيق الحريري وزوجته، نازك الحريري، ايمن الحريري وزوجته، أنس القاروط وعقيلته هند الحريري نادر الحريري.

كما حضر الحفل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير الثقافة غطاس خوري، النائب السابق باسم السبع، المستشار بازيل يارد، الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل ، القائم بالاعمال اللبناني في باريس غدي خوري، السفير السابق جوني عبده وعدد من اصدقاء العائلة.